الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
242
الأخبار الدخيلة
الأمر الّذي أحصر أفهامكم إنّها جارية من سادات قومها ولم تكن لها عادة بما لقيت ورأت فلا شكّ أنّها داخلها الفزع وتقول ما لا تحصيل له ، فقالت : رميت بكلامك غير مرمى ، واللّه ما داخلني جزع ولا فزع ، وو اللّه ما قلت إلّا حقّا ولا نطقت إلّا فصلا ولا بدّ أن يكون كذلك . وحقّ صاحب هذه البنية ما كذبت ، ثمّ سكتت وأخذ طلحة وخالد ثوبيهما وهي قد جلست ناحية من القوم . فدخل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فذكروا له حالها فقال : هي صادقة فيما قالت ، - وكانت حالتها وقصّتها كيت وكيت في حال ولادتها - وقال : إنّ كلّ ما تكلّمت به في حال خروجها من بطن امّها كذا وكذا ، وكلّ ذلك مكتوب على لوح معها ، فرمت باللّوح إليهم لمّا سمعت كلامه عليه السّلام فقرؤوها على ما حكى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لا يزيد حرفا ولا ينقص ، فقال أبو بكر : خذها يا أبا الحسن بارك اللّه لك فيها ، فوثب سلمان وقال : واللّه ما لأحد ههنا منّة على أمير المؤمنين بل للّه المنّة ولرسوله ولأمير - المؤمنين عليه السّلام واللّه ما أخذها إلّا بمعجزة الباهر وعلمه القاهر وفضله الّذي يعجز عنه كلّ ذي فضل . ثمّ قال المقداد : ما بال أقوام قد أوضح اللّه لهم الطريق للهداية فتركوه وأخذوا طريق العمى وما من قوم إلّا وتبين لهم فيه دلائل أمير المؤمنين . وقال أبو ذرّ : واعجبا لمن يعاند الحقّ وما من وقت إلّا وينظر إلى بيانه أيّها النّاس قد بيّن لكم فضل أهل الفضل ، ثمّ قال : يا فلان أتمنّ على أهل الحقّ بحقّهم وهم بما في يديك أحقّ وأولى . وقال عمّار : أناشدكم باللّه أما سلّمنا على أمير المؤمنين هذا عليّ بن أبي طالب في حياة رسول اللّه بإمرة المؤمنين ، فزجره عمر عن الكلام فقام أبو بكر فبعث عليّ عليه السّلام خولة إلى بيت أسماء بنت عميس قال لها : خذي هذه المرأة وأكرمي مثواها فلم تزل خولة عند أسماء بنت عميس إلى أن قدم أخوها وتزوّجها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فكان الدّليل على علم أمير المؤمنين عليه السّلام وفساد ما يورده القوم من سبيهم أنّه عليه السّلام تزوّجها نكاحا فقالت الجماعة : يا جابر أنقذك اللّه من حرّ النّار كما أنقذتنا من حرارة الشكّ